blackjack online

جاءت لعبة البلاك جاك من ألعاب شعبية كانت منتشرة في كل من فرنسا وإسبانيا قديمًا. اللعبة التي اجتاحت أوروبا في النهاية كانت تسمى “Vingt-un” أو “Vingt-et-un” (بمعنى “21”)، ولكن من المحتمل جدًا أنها سبقتها ألعاب أخرى مثل “Quinze” الفرنسية (بمعنى 15) واللعبة الإيطالية “Sette e Mezzo”(والتي تعني 7 ونصف).

استنادًا إلى أبحاث مؤرخي البلاك جاك مثل روجر بالدوين وأرنولد سنايدر يبدو أن أقدم أسلاف لعبة البلاك جاك هي اللعبة الإسبانية “Trente-un” (“واحد وثلاثون”). أشار كاهن إلى هذه اللعبة في عام 1440، وذكرها المؤلف الشهير ميغيل دي سيرفانتس في نص كتبه عام 1570.

تضمنت كل هذه الألعاب بعض من قوانين البلاك جاك الحديثة والهدف الأساسي في كل هذه الألعاب يتمثل في الاقتراب من قيمة معينة دون تجاوزها.

اشتملت بعض هذه الألعاب على فكرة أن الآس له قيمة متقلبة تتراوح بين واحد أو أحد عشر. أصبحت لعبة 21 لعبة شائعة في أوروبا، ربما لأنها كانت واحدة من الألعاب القليلة التي ظهرت فيها جميع المظاهر التي تتطلب المهارة بدلاً من مجرد الإعتماد على الحظ فقط. يتخذ اللاعب قرارات الضرب أو الوقوف حسب ما يراه مناسبًـ ودائمًا ما كانت هذه القرارات تمنح اللاعبين شعورًا بالسيطرة على الرغم من أن اللعبة – من وجهة نظر إحصائية – تُعطي الكازينو أرباحًا على المدى الطويل.

تطور اللعبة في أمريكا

بدأت لعبة البلاك جاك تتطور في الولايات المتحدة الأمريكية بشكلٍ كبير، فهناك أطلق عليها الأمريكيون أسمها المعروفة به حتى الآن وهو “بلاك جاك” نظرًا لأن البطاقات كان سوداء ولم تكن مُلونة في هذا العصر، وكان الجاك يبدو اسمر البشرة ونظرًا لأن الهدف في اللعبة هو جمع بطاقتين يُساويان معًا 21 فإن الآس والجاك كانا هما الهدف الأول لكل اللاعبين، ومن هنا جاء اسم اللعبة بلاك جاك على الرغم من أن التسمية الفرنسية لها كانت “21” أو “Vingt-et-un”.

في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى انتشرت هذه اللعبة بشكلٍ كبير في أمريكا، سواء أكان ذلك قانوني أو لمُجرد أن السلطات كانت متسامحة مع اللاعبين. خلال هذه الفترة كانت اللعبة تُقدم أرباحًا هائلة للاعبين خاصةً المحظوظين الذين يستطيعون الحصول على بطاقة الآس البستوني والجاك الأسود.

أضاف الأمريكون قاعدتيْن جديدتيْن لهذه اللعبة مهدت الطريق لهذه اللعبة نحو مزيد من الإنتشار والشهرة والشعبية. القاعدة الأولى هي الكشف عن بطاقة الديلر الأولى والتي كان من المستحيل رؤيتها من قبل حينما تتخذ قراراتك باللعب. أما القاعدة الثانية فكانت إلزام الديلرز بسحب بطاقة جديدة إذا كان مجموع بطاقاتهم هو 16 أو التوقف عن السحب إذا كان مجموع بطاقاتهم هو 17، وفي السابق كان بإمكانهم اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن ما إذا كانوا سيسحبون بطاقة جديدة أو يتوقفون عن السحب.

بداية تقنين اللعبة

ظهرت اللعاب المقننة والمرخصة في ولاية نيو أورلينز خلال عام 1820. في ذلك الوقت كان يُدير الألعاب لاعبون عاديون وليس ديلرز تابعين للكازينو. في هذا الوقت لمعت ظهرت قصة إليانور دومونت في نيفادا سيتي بولاية كاليفورنيا خلال منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

لقد كانت تمتلك مواهب خاصة في الرياضيات ومهارات قوية في التعامل مع البطاقات وتمتعت بالكثير من النجاح كخبيرة في اللعبة. وفي ذلك الوقت أيضًا كثر الغشاشون وفناني خفة اليد حيث كان هناك القليل من الضوابط والتوازنات للعبة غير قانونية من الناحية الفنية.

تم إطلاق لعبة البلاك جاك في كازينوهات ولاية نيفادا خلال عام 1931. وبمجرد إقرار شرعيتها، فإن الحاجة الماسة إلى وضع معايير وضوابط للعبة لتنظيمها تم إنفاذها أخيرًا.

ستمر ثلاثون عامًا أخرى قبل ولادة استراتيجيات لعب بلاك جاك بالتفصيل ولكن خلال هذه السنين الطويلة كان هناك بالتأكيد لاعبون فكروا في اللعبة وكيفية لعبها بشكل أفضل.على سبيل المثال، كان هناك جيس ماركوم، الذي تم طرده من العديد من الكازينوهات التي ربما كان يمارس فيها العاب خفة اليد أو استراتيجية عد البطاقات أو ربما لأنه كان محظوظًا أكثر من اللازم! كانت هناك الكثير من الشخصيات المُحترفة مثل System Smitty و Greasy John أيضًا. بالإضافة إلى ذلك فقد كتب أربعة لاعبين وهم بالدوين، كانتي، مايزل، ماكديرموت كتابًا صدر عام 1957 بعنوان “لعب بلاك جاك للفوز” مع إشارة صريحة إلى استراتيجية أساسية وتتبع البطاقات كوسيلة لإمالة اللعبة لصالحك. لكن هذا الكتاب لم يلفت انتباه الكازينوهات أو الجمهور تمامًا كما فعل Beat the Dealer في عام 1962.

كتاب إدوارد ثورب الثوري

باستخدام أجهزة الكمبيوتر القديمة، قام إدوارد ثورب بفحص ما إذا كان تتبع البطاقات يمكن أن يفسح المجال لكسب ميزة على اللعبة. يبدو أن استخدام أجهزة الكمبيوتر المبكرة كان مناسبًا لإدوارد ثورب بتطوير استراتيجيته!
كان إدوارد ثورب مولعًا بالأرقام وذكيًا واستطاع أن يصل إلى اكتشافات مُذهلة. مع بعض التمارين الذهنية الأساسية، يمكنك الحصول على ميزة واضحة على اللعبة. كانت استنتاجاته، التي نُشرت في كتاب Beat the Dealer في عام 1962 إيذانًا بميلاد استراتيجية عد البطاقات.

حقق الكتاب نجاحًا كبيرًا حيث وصل إلى قائمة New York Times الأكثر مبيعًا. قرأ جميع اللاعبين هذا الكتاب ثم انطلقوا بسرعة إلى الكازينو لمحاولة التغلب على اللعبة. كانت الكازينوهات غارقة في الخسائر إلى أن قامت بحظر دخول اللاعبين الذين يُطبقون هذه الاستراتيجية ناهيك عن أن النظام كان صعبًا للغاية بالنسبة للاعب العادي الذي كان يحتسي الكحول أثناء اللعب ولا يُمكنه عد القواشيط التي يراهن لها.

الكازينوهات تخوض جولة أخرى ضد كتاب ثورب!

قام مدراء كازينوهات لاس فيغاس بقراءة كتاب ثورب وأدركوا أن منع اللاعبين الذين يُطبقون هذه الاستراتيجية ليس كافيًا! وأدركوا أن المشكلة الأساسية تكمن في قواعد لعبة البلاك جاك نفسها والتي تسمح باستخدام هذا النظام لذلك فإنها قامت بإطلاق العاب جديدة في البلاك جاك تكون بطاقة الديلر مقلوبة فيها ولا يتم الكشف عنها، وكذك فإنها أثرت بأن يستخدم الموزعون 8 حزم من البطاقات بدلًا من حزمة واحدة.

في الوقت نفسه لم تلغي الكازينوهات لعبة البلاك جاك لأن اللاعبين كانوا يتدفقون عليها وأضافت الكازينوهات المزيد من الطاولات لاستيعاب التدفق الهائل للاعبين على العاب البلاك جاك، وسرعان ما أدركوا أن كتاب Thorp قد أفادهم كثيرًا لأنهم استطاعوا التغلب عليه واستفادوا من الشعبية التي أضافها إلى لعبة البلك جاك.

ومع ذلك فإن المحاولات لم تتوقف عند هذا الحد فقد قَدَّم عالم الكمبيوتر هارفي دوبنر نظام العد الذي نعرفه الآن باسم (Hi-Lo Count) وهو أسهل بكثير من نظام ثورب، علاوة على ذلك فقد قام مبرمج الكمبيوتر جوليان بتحسينه. تم تضمين كل هذا في الإصدار الثاني لكتاب ثورب عام 1966 والذي حمل الاسم نفسه Beat the Dealer. سرعان ما قفز المزيد من اللاعبين إلى طاولات البلاك جاك، وبدأ ظهور أجهزة الكمبيوتر الآن في منح لاعبي البلاك جاك الفرصة لمهاجمة للتغلب على اللعبة على النترنت، وأعطت أنظمة العد المعدلة للاعبين طريقة لتحديد مزاياهم بسرعة وسهولة، حتى مع إضافة المزيد من حزم البطاقات.